ابو البركات
246
الكتاب المعتبر في الحكمة
شعب العروق التي تجتذب منه كما يتوزع إلى الأنهار والكبد في ذلك كأصل الشجرة والبدن باسره كشجرة حوضها ونهرها فيها يتحرك بجملتها وكان النبات جعل قارا في مكانه لأجل الحيوان حتى يكون له منه الكن والغداء والحيوان متحرك لأجل النبات واليه وعن المؤذى كالمفترس من الحيوانات ولو تحركا جميعا لقصر الغذاء عن ضعيف المغتذى فلم ينله الا ما اشتد منه وقوى والقوى الشديد من الحيوان قد جعل غذاؤه من الحيوان لقدرته على نيله بحركته وقهره لشدته ولطفه وحيلته فالنبات للحيوان البهيمي والحيوان البهيمي للسبعى كالنبات للبهيمى والأضعف والأبله غذاء للأفطن والأقوى بقدر وسع النفس وضيقها ونورانيتها وظلمتها وهضم النبات واحالته هو لأول مزاج الاسطقسات وهضم الحيوان للنبات الممتزج مزاجا ثانيا وتفنن أمزجة أعضاء الحيوان لاختلاف حاجاته إليها في الحس والحركة وقدرته على هضم الأغذية البعيدة من طبعها إلى مشابهتها فالصلب من أعضاء الحيوان كالعظام للدعامة والنبات والحركة واللين للاحساس وحمل الروح ونحوه مما سيقال في منافع الأعضاء ولاستغناء النبات عن الحركة الإرادية استغنى عن كثرة الأعضاء ومحل الروح في النبات قد يكون في كله بالسواء كما في الحشيش وقد يكون في بعضه وقد يكون في جزء خاص منه كقلب النخلة وقد يكون في بعضه أكثر وأقل كذوات الأغصان والسوق فان الروح في أغصانه واخضره وحيث الورق والثمر أكثر منها في ساقه ويابسه الذي قد صار لأخضره كالأرض التي يجتذب منها وكذلك الحيوان منه المحرر « 1 » الذي روحه في كل جسده وكل جزء منه يتحرك مقطوعا ومنه ما روحه في جزء منه وهو القلب فمهما انقطع عنه انقطعت عنه الحياة الا ان القوة المولدة في الشجر توجد في الطرفين اللذين هما الأصول والثمر وتعدم في أكثر الأغصان والورق وفي الحيوان يختص بأعضاء التوليد وليس في أكثر النبات تعاون في الايلاد كما في الذكر والأنثى لعدم الحس الذي به يشعر الذكر بالأنثى والأنثى بالذكر والحركة الإرادية التي يقدر بها أحدهما على الوصول إلى الآخر وذلك
--> ( 1 ) كذا هنا وفيما بعد